صديق الحسيني القنوجي البخاري
20
فتح البيان في مقاصد القرآن
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ الذنب الذي استغفر منه قال عطاء الخراساني وغيره إن داود بقي ساجدا أربعين يوما حتى نبت الرعي حول وجهه ، وغمر رأسه قال ابن الأنباري : الوقف على قوله : ذلك تام . ثم يبتدأ الكلام بقوله : وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ والزلفى القربة والكرامة بعد المغفرة لذنبه ، قال مجاهد الزلفى الدنو من اللّه عز وجل يوم القيامة والمراد بحسن المآب حسن المرجع وهو الجنة . وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنه ذكر يوم القيامة فعظم شأنه وشدته قال : ويقول الرحمن عز وجل لداود عليه السّلام : مر بين يدي ، فيقول داود : يا رب أخاف أن تدحضني خطيئتي ، خذ بقدمي ، فيأخذ بقدمه عز وجل فيمر قال فتلك الزلفى التي قال اللّه : وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ » . وأخرج أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه قال في السجود في ص ليست من عزائم السجود وقد « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسجد فيها » « 1 » وأخرج النسائي وابن مردويه بسند جيد عنه أيضا « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سجد في ص وقال : سجدها داود توبة ونسجدها شكرا » . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سجد في ص وعن أنس مثله مرفوعا ، أخرجه ابن مردويه وأخرج الدارمي وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي سعيد قال : « قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على المنبر ص فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه ؛ فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تهيأ الناس للسجود فقال إنما هي توبة ولكني رأيتكم تهيأتم للسجود فنزل فسجد » « 2 » . يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ لما تمم سبحانه قصة داود أردفها ببيان تفويض أمر خلافة الأرض إليه ، والجملة مقولة لقول مقدر معطوف على غفرنا أي وقلنا له : يا داود إنا استخلفناك على الأرض ، أو جعلناك خليفة لمن قبلك من الأنبياء
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في السجود باب 3 ، والأنبياء باب 39 ، وأبو داود في السجود باب 5 ، والدارمي في الصلاة باب 161 ، وأحمد في المسند 1 / 360 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الجمعة باب 52 .